عمرك حسيت إنك بتتعب نفسك عشان ترضي كل اللي حواليك؟
دايما بتحاول تكون لطيف ومتسامح ومتعاون مع الكل وبعد سنين تكتشف إن الناس اللي ضحيت عشانهم مقدروش اللي عملته؟ بل يمكن اعتبروا طيبتك حاجة عادية أو استغلوك أو حتى بعدوا عنك أول ما بطلت تلبي طلباتهم؟ وهنا يمكن سألت نفسك
ليه في ناس بتخاف تقول لا أكتر ما بتخاف تخسر نفسها؟ وليه الإنسان يحس بالذنب لما يرفض طلب هو أصلًا مش قادر عليه.
لكن ما يحسش بالذنب وهو بيستنزف نفسه لحد الانهيار عشان يرضي غيره؟ وهل الطيبة فعلًا فضيلة في كل الأحوال. ولا ممكن لما تبقى من غير حدود، تتحول لحاجة بتأذي صاحبها أكتر ما بتنفعه؟
ماذا لو قلتلك إن المشكلة مش إنك إنسان طيب. المشكلة إنك ربطت قيمتك برضا الناس عنك وإن محاولتك المستمرة تخلي الكل مبسوط مش دليل على قوة شخصيتك قد ما هي دليل على خوف عميق من الرفض أو الوحدة أو إن الناس تبطل تحبك.
الخوف ده يخليك كل مرة تتنازل عن احتياجاتك لحد ما تلاقي نفسك بقيت الشخص اللي الناس عايزة تشوفه مش الشخص اللي إنت فعلًا عليه.
مش هكلمك عن اللطف كخلق جميل ولا هقولك ابقى قاسي أو أناني لكن هنتكلم عن النوع من الطيبة اللي بيتحول لعبء نفسي واللي علماء النفس اتكلموا عنه من سنين : لما لاحظوا إن في ناس عايشة حياتها على حسب توقعات الآخرين مش على حسب اللي هي فعلًا عايزاه.
لأن السؤال الحقيقي مش:
إزاي تبقى إنسان طيب؟
السؤال هو:
إزاي تفضل طيب من غير ما تخسر نفسك؟
الإنسان اللي ما يعرفش يقول لأ ... غالبًا ما بيبقاش حاسس إنه حر.
كان عالم النفس هاري ستاك سوليفان شايف إن الإنسان ممكن من وهو صغير يتعلم إن الحب مشروط بالطاعة وإن الناس هتقبله على قد ما يرضيهم. فيكبر ويخاف من أي خلاف ويهروب من أي مواجهة. حتى لو الثمن إنه يضحي براحة نفسه ورغباته وحدوده الشخصية.
عشان كده هو مش بيقول أيوه لأنه عايز هو بيقولها لأنه خايف من نتيجة كلمة لا
الطيبة مش دايمًا جاية من قوة. الدكتورة النفسية هارييت بريكر، اللي درست سلوك إرضاء الآخرين، بتقول إن ناس كتير بتحاول ترضي الكل مش بس لأنها كريمة لكن لأنها خايفة من الرفض أو محتاجة تحس إنها متقدرة. وساعتها المساعدة ما بتبقاش مجرد عمل أخلاقي بتبقى وسيلة عشان يحس إنه مقبول.
والمشكلة إن اللي بيربط قيمته برضا الناس عمره ما هيحس إنه عمل كفاية.
ليه الناس أوقات بتستغل الشخص الطيب؟
آرثر شوبنهاور كان بيقول إن الطيبة لو ما كانش معاها عقل وحدود ممكن تشجع بعض الناس على الاستغلال.
لأن في ناس ما بتختبرش كرمك هي بتختبر هتقدر تاخد منك لحد فين.وعشان كده مش كل واحد طلب منك حاجة كان فعلًا محتاجها ومش كل واحد زعل لما قلت لا . كان بيحبك من الأساس.
الحدود النفسية مش أنانية.
الباحثة برينيه براون بتقول إن أكتر الناس اللي بيعرفوا يحبوا ويدّوا بصدق هم اللي بيعرفوا يحطوا حدود صحية لأن الحدود مش بتبوظ العلاقات هي بتحميها من الاستنزاف. اللي ما يعرفش يحافظ على وقته ولا طاقته ولا مشاعره في الآخر هيلاقي نفسه مليان مرارة من نفس الناس اللي كان بيحاول يسعدهم.
وعشان كده أوقات كلمة لا الصادقة أحسن من ألف أيوة طالعة من قلب تعبان
بين علم النفس والإسلام
في الإسلام الإحسان للناس خلق عظيم لكن ربنا ما طلبش من الإنسان يظلم نفسه عشان يرضي غيره.
النبي ﷺ كان أرحم الناس ومع كده كان بيحط كل حاجة في مكانها وكان عارف إن لكل واحد حق وإن خير الأعمال هي اللي فيها عدل وحكمة مش اللي الإنسان بيلغي فيها نفسه.
الخلاصة
يمكن المشكلة مش إنك طيب ويمكن كمان مش إنك بتحب تساعد الناس يمكن المشكلة إنك نسيت إن نفسك هي كمان تستحق الرحمة والاهتمام والاحترام لأن الإنسان الطيب بجد مش هو اللي بيوافق على كل حاجة ولا اللي يشيل هموم الكل ولا اللي يضحي بنفسه كل مرة.
الإنسان الطيب الحقيقي هو اللي يعرف يوازن بين الرحمة والحكمة وبين العطاء والكرامة وبين اللين واحترام حدوده الشخصية
ويمكن أخطر نوع من الطيبة مش اللي يخلي الناس تحبك لكن اللي يخليك تنسى تحب نفسك بالقدر اللي يخليك تعيش حياة متوازنة.
وفي النهاية هسيبك مع السؤال ده
لو بطلت من النهارده تحاول ترضي كل الناس وبدأت تعيش بما يتماشى مع قيمك الحقيقية مين هيبقى جنبك عشان بيحبك إنت مش عشان بيحب اللي بتقدمهوله؟






صح وانا واحدة من الناس مثلا انا إنسانة بيتوتية وصديقتي العكس دا ما تطلب مني نخرج أحيانا استمتع لأنو عندي وقت طويل لم اخرج ولكن أحيانا لا أريد الخروج ولكن أشعر ب الخجل واحس اني ملزمة ب الرد بالموافقة رغم انها عكس رغبتي وكذلك أحيانا أقول اانا زودتها لا أستطيع الرفض وليس فقط مع صديقتي مع الجميع احس اني مرغمة اني اعطيهم دارنا الشيئ لي يرضيهم الشيئ مرهق 😣
انا احس بالذنب قليلا لوقلت لا لكن اجبر نفسي على الرفض واحس صراحة براحة كبيرة